|

الجديدة: عندما تصبح “مصلحة الطفل” مجرد حبر ورق* حقوقي يُعتقل من أجل ابنه

في سابقة تطرح أكثر من علامة استفهام حول تطبيق “مصلحة الفضلى للطفل” المنصوص عليها في القانون، تم يوم الجمعة 11 شتنبر 2026 اعتقال أب من طرف الأمن الوطني، ليس لجناية ولا لجنحة، بل لأنه رفض تسليم ابنه لأمه التي عادت بعد 7 سنوات غياب للمطالبة بحضانته.
الوقائع: 7 سنوات غياب وعودة للمطالبة بالحضانة

القصة بدأت منذ 7 سنوات، حين تنازلت الأم عن حضانة ابنها بموجب تنازل رسمي لدى العون القضائي وسافرت خارج أرض الوطن. الأب تكفل بالابن منذ صغره، استقر معه دراسيا ونفسيا.

لكن المفاجأة كانت بعودتها هذه السنة ومطالبتها بإعادة الحضانة. الأب تقدم بشكايتين للنيابة العامة تتعلقان بسلوكات الأم، لكن الغريب أن الشكايتين “اختفتا” ولم يظهر لهما أثر، بينما شكاية الطليقة فعلت في نفس الوقت.

الأخطر في الموضوع هو أن المحكمة إلى حد الآن ترفض الاستماع إلى القاصر رغم أن سنه [9 سنوات ونصف] وهو سن التمييز. الطفل صرح مرارا أنه يرفض العيش مع أمه وهدد بـ “الانتحار إذا أجبر على الذهاب معها”.

يوم الاعتقال: محضر ناقص وأوامر انتقائية

يوم 11 شتنبر، توصل الأب باستدعاء من الأمن الوطني بناء على تعليمات النيابة العامة. عند مثوله، رفض الضباط تدوين كل أقواله في المحضر، وصرحوا له حرفيا: “سوف نقتصر فقط على الشكاية المقدمة من طرف طليقتك”.
وتم اعتقاله على خلفية ملف الحضانة، متجاهلين شكايتين سابقتين تقدم بها الأب ولم يتم البت فيهما.
التكييف القانوني: أين هي مصلحة الطفل؟

هذه النازلة تضرب في العمق عدة مقتضيات قانونية:

  1. المادة 54 من مدونة الأسرة:
    “يراعى في إسناد الحضانة مصلحة المحضون”
    كيف للقاضي أن يحكم دون الاستماع للطفل نفسه وهو صاحب المصلحة الأول؟
  2. المادة 100 من مدونة الأسرة:
    تسقط الحضانة بالإخلال بالواجب. والتنازل الرسمي لدى العون القضائي + الغياب 7 سنوات قرينة قوية على عدم الرغبة في الحضانة.
  3. الفصل 225 و 243 من القانون الجنائي:
    إساءة استعمال السلطة والتحيز. انتقاء محضر واحد وتجاهل شكايتين أخريين يطرح سؤال الحياد.
  4. الفصل 467 من القانون الجنائي:
    تعريض طفل للخطر. إجبار طفل يهدد بالانتحار على العيش مع طرف يرفضه هو تعريض مباشر لسلامته النفسية.
  5. المادة 3 من اتفاقية حقوق الطفل:
    التي صادق عليها المغرب وتنص على أن “مصلحة الطفل الفضلى” يجب أن تكون الاعتبار الأول.

سؤال مشروع
كيف يُعتقل أب من أجل حماية ابنه؟ وكيف لمحكمة أن تبت في حضانة دون أن تسمع لصاحب الشأن؟
أين دور خلية التكفل بالنساء والأطفال في حماية هذا القاصر من الانهيار النفسي؟

الاعتقال هنا لا يحل المشكل، بل يعمقه. الحل يكمن في الاستماع للطفل وتطبيق القانون الذي يقول كلمته واضحة: “مصلحة المحضون فوق كل اعتبار”.

وعليه فإن الشبكة المغربية لحقوق الإنسان تطالب ب :

  1. الإفراج الفوري عن الأب مراعاة لاستقرار الطفل.
  2. فتح تحقيق في “اختفاء” الشكايتين المقدمتين من طرف الأب.
  3. الاستماع الفوري للقاصر في إطار خلية المرأة والطفل.
  4. البت في طلب إسقاط الحضانة بناء على التنازل السابق وشهادة الطفل.

العدالة ليست في تطبيق النصوص فقط، بل في فهم روحها. وروح القانون هنا تقول شيئا واحدا: لا تعاقبوا الأب لأنه اختار أن يكون أبا.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *