أكادير: واجهة “صونابا” السياحية تحت وطأة الفوضى.. التشرّد والسرقة والتدفق العشوائي للمتسولين
تواجه المنطقة السياحية بحي “صونابا” بمدينة أكادير، التي تُعد القلب النابض للحركة السياحية بالجهة، وضعاً استثنائياً أثار حفيظة المهنيين والساكنة على حد سواء. فقد باتت المنطقة تعيش على وقع فوضى عارمة تسببت فيها ظواهر اجتماعية وأمنية متداخلة، تتراوح بين الانتشار المهول للمشردين، وتصاعد السرقات، وتنامي أعداد المتسولين المنحدرين من دول جنوب الصحراء، مما يهدد بإفراغ المجهودات التنموية للمدينة من محتواها.
تشرّد واحتلال للمجال العام
أصبحت الفضاءات المحيطة بالفنادق الكبرى والساحات العامة في “صونابا” مسرحاً لانتشار مجموعات كبيرة من المشردين، الذين اتخذوا من جنبات الشوارع والمساحات الخضراء أماكن للمبيت والاستقرار. هذا الوضع لم يكتفِ بتشويه المنظر العام للحي الراقي، بل تحول في كثير من الأحيان إلى مصدر للإزعاج والتحرش بالسياح والمارة، وسط حالة من الاستياء حول غياب حلول جذرية توازن بين المقاربة الإنسانية وحماية الملك العام.
ظاهرة التسول “العابر للحدود”
وما زاد من تعقيد المشهد، هو التدفق الملحوظ لأعداد كبيرة من المهاجرين والمتسولين المنحدرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، الذين يتمركزون بشكل مكثف في المدارات الطرقية وعند أبواب المنشآت السياحية. ورغم التعامل الإنساني الذي يطبعه المجتمع المحلي، إلا أن الإلحاح الشديد في طلب الصدقة واعتراض سبيل السياح الأجانب أصبح يشكل عامل ضغط نفسي ينعكس سلباً على جودة التجربة السياحية في عاصمة سوس، ويثير تساؤلات حول كيفية تدبير هذا الملف بما يحفظ كرامة المهاجر وأمن الوجهة.
هاجس السرقة يطارد الزوار
على المستوى الأمني، سجل فاعلون محليون تصاعداً في معدلات السرقة بالنشل أو الخطف، وهي الحوادث التي استهدفت في الآونة الأخيرة هواتف وحقائب السياح والمواطنين. ويؤكد متضررون أن هؤلاء الجناة يستغلون الازدحام أو المناطق التي تعاني من نقص في التغطية الأمنية والإنارة لتنفيذ عملياتهم، مما يبعث برسائل سلبية للمستثمرين والوكالات السياحية الدولية حول درجة الأمان في “المنطقة الأكثر حيوية” بالمدينة.
مطالب بتدخل استعجالي وشامل
أمام هذا “الحصار” الذي يهدد سمعة أكادير كوجهة عالمية، يطالب الفاعلون الاقتصاديون والجمعويون بضرورة اعتماد خطة أمنية واجتماعية مندمجة تشمل:
- تعزيز التواجد الأمني القار: من خلال دوريات مشتركة تجوب المنطقة السياحية والحي السكني “صونابا” على مدار الساعة.
- إعادة النظر في تدبير ملف المتسولين: عبر التنسيق مع المصالح المختصة لضبط عمليات التسول المنظم والحد من انعكاساتها على الساحة السياحية.
- تطهير النقط السوداء: عبر تقوية الإنارة العمومية وإخلاء الفضاءات العامة من المحتلين غير القانونيين الذين يهددون راحة الساكنة.
- تفعيل دور مراكز الإيواء: لانتشال المشردين من الشوارع وتقديم الرعاية اللازمة لهم بعيداً عن الواجهات السياحية.
إن الحفاظ على بريق مدينة أكادير يتطلب حزماً في تطبيق القانون وصرامة في حماية الأمن السياحي، فالسياحة هي عصب الحياة بالمدينة، وأي تراخٍ في معالجة هذه الظواهر قد يكلف الوجهة ثمناً باهظاً في المستقبل القريب.
