خطر الأسمدة المغشوشة: عندما تجتمع رداءة المنتج مع تعسف الشركات
تعتبر الأدوية الفلاحية (المبيدات والأسمدة) ركيزة أساسية لضمان الأمن الغذائي، إلا أن تنامي ظاهرة الغش في مكوناتها ومعاييرها أصبح “سرطاناً كيميائياً” ينهش جسد القطاع الفلاحي. إن التلاعب في هذه المواد لا يفسد المحصول الآني فحسب، بل يمتد أثره لتدمير “رأسمال الفلاح” الحقيقي وهو التربة، وتسميم الموارد المائية للأجيال القادمة، خاصة بإقليم اشتوكة ايت باها و جهة سوس ماسة
فيما يلي تحليل لمخاطر هذه الظاهرة وتأثيراتها العميقة:
1. التهديد المباشر للإنتاج الفلاحي
عندما يستخدم الفلاح أدوية مغشوشة أو مهربة، فإنه يضع استثماره في مهب الريح:
فقدان الفعالية: المبيدات المغشوشة لا تقضي على الآفات، مما يؤدي إلى ضياع محاصيل بأكملها رغم المصاريف الباهظة.
حرق المحصول: احتواء الأسمدة المغشوشة على مواد كيميائية غير متوازنة أو شوائب حامضية قد تؤدي إلى تسمم النبات واحتراقه بدلاً من تغذيته.
فقدان التنافسية: المنتجات التي تُعالج بمواد غير مرخصة تُرفض فوراً في أسواق التصدير بسبب ارتفاع بقايا السموم، مما يسيء لسمعة المنتج الوطني.
2. استنزاف التربة وتدمير التنوع البيولوجي
الأرض كائن حي، والغش الكيميائي يقتلها ببطء عبر:
تسمم التربة: المواد المجهولة في التركيبات المغشوشة تتراكم في التربة لسنوات، مما يغير من خواصها الفيزيائية والكيميائية ويجعلها غير صالحة للزراعة مستقبلاً.
قتل الكائنات النافعة: تقضي هذه المواد على الحشرات النافعة (مثل النحل) والكائنات الدقيقة التي تحافظ على خصوبة الأرض، مما يخلق خللاً بيئياً يجعل الأرض “عقيمة” تعتمد كلياً على الإضافات الكيميائية.
3. تلويث الفرشة المائية
لا يتوقف الضرر عند سطح الأرض؛ فالمواد الكيميائية الثقيلة والمحرمة دولياً التي تدخل في تركيب الأدوية المغشوشة تتسرب مع مياه السقي والأمطار إلى المياه الجوفية. هذا يحول آبار الشرب والسقي إلى مصادر للأمراض المزمنة ويجعل عملية استصلاح المياه مستحيلة تقريباً.
إن حماية الفلاحة والأرض تتطلب تظافر الجهود عبر ثلاثة محاور:
وعي الفلاح: الإدراك بأن توفير القليل من المال في شراء دواء “رخيص” مجهول هو في الحقيقة مقامرة بالأرض والمستقبل.
الرقابة الصارمة: تشديد الرقابة على سلاسل التوزيع والحدود لمنع دخول المواد المحظورة التي تخرج من المختبرات السرية.
التحقق الرقمي: اعتماد أنظمة تتبع (Traceability) تتيح للفلاح التأكد من سلامة المنتج عبر تطبيقات الهاتف أو مسح الأكواد الموجودة على العبوات.
خاتمة: الأرض لا تملك صوتاً لتشتكي، لكن تراجع خصوبتها وتلوث مياهها هو الصرخة التي يجب أن نسمعها قبل فوات الأوان. الغش في المبيدات ليس مجرد جنحة اقتصادية، بل هو جريمة بيئية كاملة الأركان.
كما أن هناك بعض الشركات المصنعة للأسمدة الفلاحية و الادوية، لا تخضع للرقابة الفعالة للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (ONSA) في تتبع مسار المبيدات والأسمدة ثغرة خطيرة في منظومة الأمن الغذائي والبيئي. فعندما تغيب “العين الحارسة” للدولة عن أسواق المدخلات الفلاحية، يتحول القطاع إلى ساحة مفتوحة للفوضى والشركات الوهمية.
ان الشبكة المغربية لحقوق الإنسان تدعوا إلى فتح تحقيق دقيق للشركات الذي تبيع أدوية و اسمدة فلاحية لا تتوفر على المعايير المعتمدة و المتعارف عليها
